الراغب الأصفهاني

1015

تفسير الراغب الأصفهاني

غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ « 1 » ، ونبّه بقوله : وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ أنهم ارتكبوا من المعاصي ما هو مثل هذا القول ، أو أكثر منه ، ولم يقل بِغَيْرِ حَقٍّ : أن في قتل بعض الأنبياء حقّا ، ولكن جعل ذلك حالهم على العموم ، أي هو في كل حال على غير حق « 2 » ، وكتب ذلك قيل : هو على الحقيقة ، وقيل : هو على طريق المثل ، عبارة عن حفظه ، وأنه لا ينسى « 3 » ، واعلم أن الكتابة جعلها اللّه لنا عونا

--> - « ومقالتهم هذه إما على سبيل الاستهزاء بما نزل عن طلب الإقراض ، وإما على سبيل الجدل والإلزام ، لأن من طلب الإقراض كان فقيرا ، وإما على الاعتقاد ، ولا يستبعد ذلك من عقولهم . . . » البحر المحيط ( 3 / 135 ) . ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 64 . ( 2 ) وأكثر من ذلك أنهم كانوا يعتقدون عدم جواز قتل الأنبياء . قال الجمل : « قوله : بِغَيْرِ حَقٍّ : أي حتى في اعتقادهم ، فكانوا يعتقدون أن قتلهم لا يجوز ولا يحل ، وحينئذ فيناسب شن الغارة عليهم » الفتوحات الإلهية ( 1 / 341 ) . ( 3 ) مرتبة الكتابة من مراتب القدر التي أجمع أهل السنة على إثباتها . قال الإمام ابن القيم : « أجمع الصحابة والتابعون وجميع أهل السنة والحديث أن كل كائن إلى يوم القيامة فهو مكتوب في أم الكتاب » ، شفاء العليل ص ( 85 ) . وانظر : الإبانة لابن بطة ( 2 / 9 ) ، العقيدة الواسطية لابن تيمية شرح الفوزان ص ( 164 ) ، وقال أبو حيان : « الظاهر إجراء الكتابة على أنها حقيقة ، قال بذلك كثير من العلماء ، وأنها تكتب الأعمال في صحف ، وأن تلك الصحف هي التي توزن ، ويحدث اللّه سبحانه وتعالى فيها الخفة -